مغاربيون في المهجر: الجيل الثالث يبحث عن جسر
أحفاد المهاجرين لا يريدون العودة، بل يريدون الوصل: شهادة من داخل الجاليات المغاربية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
في باريس ومونريال وبروكسيل، يكبر جيل ثالث من أبناء المهاجرين المغاربيين يتكلم لغات إقامته بطلاقة، ويحمل في الوقت نفسه سؤالاً هادئاً وملحّاً: ما الذي يصلني بضفة البحر الأخرى؟ هذا الجيل لا يخطط «للعودة» — فحياته حيث وُلد — لكنه يبحث عن وصلٍ ثقافي ومعرفي حقيقي، لا عن فولكلور المناسبات.
المفارقة أن هذا الجيل يكتشف مغاربيته في المهجر قبل أن يكتشف بلده الأصلي: في الحي الواحد يجاور التونسي الجزائريَّ والمغربيَّ والموريتاني والليبي، فتذوب الحدود التي ما زالت مغلقة في الوطن الأم. الجاليات، بهذا المعنى، هي المختبر الحي الوحيد للوحدة المغاربية اليوم.
ما ينتظره هؤلاء الشباب ممن يخاطبهم: محتوى رصين بلغات يفهمونها، وذاكرة عائلية موثقة قبل أن يرحل جيل الأجداد، ومنصات تربطهم بمبادرات الضفتين. من يبني هذه الجسور اليوم، يبني قراء الغد ومواطنيه.